نجاح الطائي

249

السيرة النبوية ( الطائي )

الإسلامي ولما منعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الغنائم في معركة حنين تكلموا واحتجوا فأخبر سعد بن عبادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحالة الخطيرة فخطب فيهم وأرضاهم . فتيقن الأنصار بعدالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّه بذل الأموال لأعدائه لإرضائهم ولم ينفقها في أهله لإغنائهم . ولمّا وزّع أبو بكر بعض المال في النساء بعد السقيفة ردّته امرأة من بني عدي قائلة : اتراشونني عن ديني « 1 » . ولما وزع عثمان بن عفان الأموال في عشيرته وأعطى مروان بن الحكم خمس أفريقيا « 2 » البالغ وقتها اثني عشر مليون دينار ذهبا ثار المسلمون واستقال زيد بن أرقم وعبد اللّه بن مسعود من وظيفتهما كأميني بيت مال المسلمين . وقال عثمان : إنّ أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما وأنا أحتسب في اعطاء قرابتي . قالوا : فهديهما أحب الينا من هديك « 3 » . وفي غزوة علي بن أبي طالب عليه السّلام إلى اليمن ركب أتباعه إبل الصدقة ولبسوا ثياب الخمس المتعلقة بكل المسلمين بعد أخذهم حصصهم من الغنائم اجحافا بحق الآخرين وسرقة لبيت المال . ولما استجرعها علي عليه السّلام منهم تململوا وغضبوا محتجين بعمل سائر قيادات العساكر مثل خالد بن الوليد . ولكن عليّا عليه السّلام صمد في وجههم دفاعا عن الحق والعدالة . ولما كثرت الأموال واتسعت الدولة الإسلامية ازدادت المشاكل المالية والسياسية . فرغم الأموال العظيمة التي حصل عليها المسلمون في تلك السنوات كان البعض منهم يطالب بالمزيد لانحراف الناس نحو مباهج الدنيا وطلباتها الكثيرة ؛ فأسامة بن زيد طالب أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام بمزيد من المال فواعده بإعطائه من حصته السنوية المساوية لحصص

--> ( 1 ) شرح النهج 2 / 52 . ( 2 ) كنز العمال 5 / 284 . ( 3 ) شرح النهج 3 / 35 .